الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

109

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وقعت في النوم ، وقد وقع لنبينا - صلى اللّه عليه وسلم - من الرؤيا الصادقة التي كفلق الصبح ما لا يعد ولا يحد . قالت عائشة : أول ما بدئ به رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح « 1 » . الحديث رواه البخاري . وفي رواية : الرؤيا الصالحة . وهما بمعنى واحد بالنسبة إلى أمور الآخرة في حق الأنبياء ، وأما بالنسبة إلى أمور الدنيا ، فالصالحة في الأصل أخص . فرؤيا النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - كلها صادقة ، وقد تكون صالحة وهو الأكثر ، وغير صالحة بالنسبة إلى الدنيا ، كما وقع في الرؤيا يوم أحد ، فإنه - صلى اللّه عليه وسلم - رأى بقرا تذبح ، ورأى في سيفه ثلما ، فأول البقر ما أصاب أصحابه يوم أحد ، والثلم الذي في سيفه برجل من أهل بيته يقتل ، ثم كانت العاقبة للمتقين ، وكان بعد ذلك النصر والفتح على الخلق أجمعين . وأما رؤيا غير الأنبياء ، فبينهما عموم وخصوص إن فسرنا الصادقة بأنها التي لا تحتاج إلى تفسير ، وأما إن فسرناها بأنها غير الأضغاث فالصالحة أخص مطلقا . وقال الإمام نصر بن يعقوب الدينوري في « التعبير القادري » : الرؤيا الصالحة ما يقع بعينه ، أو ما يعبر في المنام ، أو يخبر به من لا يكذب ، والصالحة ما فسر . واعلم أن الناس في الرؤيا على ثلاث درجات : الأنبياء - صلوات اللّه وسلامه عليهم - ورؤياهم كلها صدق ، وقد يقع فيها ما يحتاج إلى تعبير . والصالحون : والأغلب على رؤياهم الصدق ، وقد يقع فيها ما يحتاج إلى تعبير . ومن عداهم : يقع في رؤياهم الصدق والأضغاث ، وهم على ثلاثة أقسام : مستورون ، فالغالب استواء الحال في حقهم ، وفسقة فالغالب على

--> ( 1 ) صحيح : الحديث أخرجه البخاري ( 3 ) في بدء الوحي ، باب : كيف كان بدء الوحي إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - .